أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
142
العقد الفريد
فذاك آخر عهد من أخيك إذا * ما ضمّنت شلوه اللحد المحافير قولهم في الطاعون عمر بن الخطاب وابن الجراح في الطاعون : قال أبو عبيدة بن الجرّاح لعمر بن الخطاب رضوان اللّه عليه لما بلغه أن الطاعون وقع في الشام فانصرف بالناس : أفرارا من قدر اللّه يا أمير المؤمنين ؟ قال : لو غيرك قالها يا أبا عبيدة ! نعم نفرّ من قدر اللّه إلى قدر اللّه ؛ أرأيت لو أن لك إبلا هبطت بها واديا له جهتان إحداهما خصيبة والأخرى جديبة ، أليس لو رعيت في الخصيبة رعيتها بقدر اللّه ، ولو رعيت الجديبة رعيتها بقدر اللّه ؟ وكان عبد الرحمن بن عوف غائبا فأقبل ، فقال : عندي في هذا علم سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، قال : « إذا سمعتم به في أرض فلا تقدموا عليها ، وإذا وقع في أرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه » . فحمد اللّه عمر ، ثم انصرف بالناس . للوليد بن عبد الملك في مثله : وقيل للوليد بن عبد الملك حين فرّ من الطاعون : يا أمير المؤمنين ، إن اللّه تعالى بقول : قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا « 1 » . قال : ذلك القليل نطلب . من شريح إلى صديق له فر من الطاعون : العتبي قال : وقع الطاعون بالكوفة ، فخرج صديق لشريح إلى النّجف ، فكتب إليه شريح : أما بعد ؛ فإن الموضع الذي هربت منه لم يسق إلى أجلك تمامه ، ولم يسلبه أيامه ؛ وإن الموضع الذي صرت إليه لبعين من لا يعجزه طلب ، ولا يفوته هرب ؛ وإنا وإياك على بساط ملك ، والنجف من ذي قدرة لقريب .
--> ( 1 ) سورة الأحزاب الآية 16 .